السيد كمال الحيدري

347

أصول التفسير والتأويل

وقال الرازي : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ اختلف الناس في هذا الموضع ، فمنهم من قال تمّ الكلام ههنا ، ثمّ الواو في قوله والراسخون في العلم واو الابتداء ، وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلّا الله ، وهذا قول ابن عبّاس وعائشة ومالك بن أنس والكسائي والفرّاء ، ومن المعتزلة قول أبى على الجبائي ، وهو المختار عندنا . والقول الثاني : إنّ الكلام إنّما يتمّ عند قوله والراسخون في العلم وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلًا عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم ، وهذا القول أيضاً مروىّ عن ابن عبّاس ومجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلِّمين » « 1 » . موقف الطباطبائي في المقام « ذهب بعض القدماء والشافعية ومعظم المفسِّرين من الشيعة إلى أنّ الواو للعطف وأنّ الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه من القرآن ، وذهب معظم القدماء والحنفية من أهل السنّة إلى أنّه للاستئناف وأنّه لا يعلم تأويل المتشابه إلّا الله ، وهو ما استأثر الله سبحانه بعلمه . وقد استدلّت الطائفة الأُولى على مذهبها بوجوه كثيرة وببعض الروايات ، والطائفة الثانية بوجوه أُخر وعدّة من الروايات الواردة في أنّ تأويل المتشابهات ممّا استأثر الله سبحانه بعلمه ، وتمادت كلّ طائفة في مناقضة صاحبتها والمعارضة مع حججها . ما ينبغي للباحث أن يتنبّه له في المقام أنّ المسألة لم تخل عن الخلط والاشتباه من أوّل ما دارت بينهم ووقعت مورداً للبحث ، فاختلط المعنى المراد

--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 7 ص 152 .